صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
205
حركة الإصلاح الشيعي
أمورها بنفسها على نحو جدي وفعال « 65 » . أضف إلى ذلك ، أن هاتين المدرستين لم تقطعا الصلة بالتقاليد الإسلامية بل كانتا تقدمان دروسا في الدين وتعوّدان التلامذة على القيام بواجباتهم الدينية ، مع أن التعليم فيهما كان حديثا يتبع المنهج المدني . ومع أن محسن الأمين قد واجه صعوبات عديدة في إيصال فكرته إلى الناس . فإن صدور هذه الحركة عن رجل دين ، هو فضلا عن ذلك سيد ومجتهد ، قد طمأنهم وشجعهم على إيلائه تربية أولادهم . التربية في رأي محسن الأمين لم يكن عالمنا يدير بنفسه المدرستين طبعا . فقد أو كل يوسف بيضون إدارة مدرسة البنات إلى أبنائه ، أما مدرسة الصبيان فكان يديرها ، ولا سيما في البداية ، رجال من الحارة ، أعدهم محسن الأمين لذلك ، وكانوا من المقربين من المعلّم والمتعلقين به . وهذا ما كان من أمر أديب التقي وكان مديرها في أوائل العقد الثالث من القرن العشرين ، وأحمد صندوق وكان مديرها منذ بداية العقد الرابع منه . وكانت صلة محسن الأمين بكلا الرجلين صلة المعلّم بتلميذه على الطريقة التقليدية ، وكان يستقبلهما بانتظام في بيته ويدرّسهما اللغة العربية والعلوم الدينية . وقد تحولت هذه الصلة بأديب التقي ، باعتراف محسن الأمين نفسه ، إلى صداقة عميقة . وكان أديب التقي ، بموازاة دروسه في المدرسة « العثمانية المطوّرة » التي أوصلته إلى الشهادة الثانوية ، يتابع المجتهد بانتظام ، فقد درس عليه العربية والشعر والفقه والأصول والتفسير « 66 » . ثم دخل مهنة التعليم فنجح فيها ، وكان في الوقت نفسه يدرس الحقوق والآداب . ولا شك في أن محسن الأمين قد شجع هذا الرجل الذي كان بمثابة ابنه الروحي وكان يشاطره حب المعرفة . أما التلميذ فقد ظل يطلب هذه الصلة المميزة ، حتى بعد أن ذهب إلى القاهرة بحثا عن طه حسين ليدير أبحاثه في الدكتوراه في الأدب ، وظل يطلب هذا التفاهم العميق الممزوج بالاحترام والإعجاب بمحسن الأمين « 67 » . وانكب أديب التقي على تأليف الكتب المدرسية حينما كان مديرا للمدرسة العلوية . فنشر أولا ، ديوانا للأناشيد الوطنية للطلاب ، ثم كتابا في التاريخ الإسلامي « 68 » . ثم كتاب التاريخ العام ، وهو في
--> ( 65 ) . ويكفي للتحقق من ذلك أن نراجع البيان السنوي للمحسنية أو أن نلاحظ الدقة التي يظهرها محسن الأمين فيما يتعلق بحسابات المدرسة في سيرته . ( 66 ) . الأعيان ، المجلد الثالث ص 233 . ( 67 ) . كانت أطروحته التي حضّرها بإشراف طه حسين تدور حول الشاعر الشيعي الشريف الرضي ؛ إلا أنه توفي بمرض السرطان قبل أن يناقشها . وقد طبعت ، غير كاملة ، بعد موته : أديب التقي ، الشريف الرضي ، مطبعة كرم ، دمشق ، 1961 . ( 68 ) . أغاريد التلاميذ ، الجزء الأول ، مطبعة الترقي ، دمشق 1339 ه - 48 صفحة ؛ سير التاريخ الإسلامي ، مطبعة الترقي ، دمشق ، 1340 ه - 82 صفحة . وقد نوهت العرفان بنشرهما على التوالي في المجلد السادس العدد 5 - 6 ص 287 ( نيسان 1921 ) والمجلد السابع العدد الثاني ص 434 ( 1921 ) . إلا أنني لم أستطع الحصول على نسخ منهما .